افتتاح بناية المحاكم


خالص عزمي
مع اننا كنا في العطلة الصيفية ؛ فقد قررت ادارة الاعدادية ( الشرقية ) ان تشرك عددا كبيرامن طلبتها في مراسم الاحتفال العام بافتتاح بناية المحاكم الجديدة ؛ وقد وقع الاختيار على اربعة منا فقط لنتولى الاستقبال داخل الصالة الرئيسة لذلك الصرح الفخم ؛ طبقا لما قررته مديرية المعارف التي أمرت أيضا بان تتوزع مجاميع طلاب المدارس ألاخرى على الطرق المؤدية الى مطار الغزلاني ومنه الى مدخل تلك المحاكم.
حينما توجهت مع بقية الطلبة لتولي مهامنا في الصباح الباكر ؛ كانت الموصل بازقتها وشوارعها ومحلاتها العامة ودوائرها الرسمية تزدان بحلة قشيبة ؛ فقد راحت الاعلام العراقية تخفق في سمائها عاليا ؛ ومصابيح الزينة الملونة تنتشر على بناياتها تظللها سعفات النخيل التي شكلت اقواسا على واجهات معالمها ؛ بينما اصطف صغار التلاميذ وهم يحملون الزهور امام افراد الشرطة والجيش وهم يقفون مستعدين بالقرب من ديوان المتصرفية والنادي العسكري وحديقة الشهداء وقصر الضيافة ورئاسة البلدية ؛ وغيرها من المراكز الحكومية الهامة.
في صباح يوم 14/آب / 1948 وصلت الطائرة الملكية مطار الغزلاني ؛ و هنا أترك للصحافة الموصلية وصف ساعة الوصول حيث قالت : وعندما هبطت الطائرة برعاية الله في ارض المطار نزل منها (صاحب السمو الملكي الوصي وولي العهد الامير عبد الاله ) وكان يرافقه في هذه الرحلة كل من اصحاب المعالي السيد محمد حسن كبة وزير العدلية ؛ والسيد نجيب الراوي وزير المعارف ؛ والسيد جلال بابان وزير الاشغال والمواصلات ؛ والسيد احمد مختار بابان رئيس الديوان الملكي؛ والسيد تحسين قدري رئيس التشريفات الملكية ؛وبعد ان فتش سموه حرس الشرف صافح المستقبلين وعلى رأسهم سعادة متصرف اللواء السيد خليل عزمي ؛ ثم استقل السيارة الملكية يتبعه موكب الحاشية متوجها نحو بناية المحاكم .
حينما وقفت السيارة الملكية امام المدخل الخارجي للبناية والذي تحيط به الحدائق من جانبيه ؛ ترجل سمو الوصي من سيارته ومن بعده متصرف اللواء الذي كان يجلس على يساره ؛ ووقف للحظات امام المدخل الواسع ؛ في حين كانت الذباح تنحر على الممر تكريما لمقدمه .
.
.
.
كانت هذه اللقطة ؛ هي المرة الاولى التي اشاهد فيها الامير عبد الاله مباشرة ؛ كان طويل القامة بهي الطلعة يرتدي بدلة ناصعة البياض ؛وحينما سار على تلك البسط الصوفية الممتدة على طول ذلك المدخل حتى البوابة الرئيسة ؛ كان معتدل القامة مرفوع الرأس ؛ مستقيم النظر تعلو فمه ابتسامة الرضا والابتهاج بذلك الاستقبال الحاشد .
كانت البوابة التي تقدم اليها وموكبه .
.
.
؛ محاطة بشريط العلم العراقي ؛ وقدوقف المتصرف على اليمين منها؛ في حين وقف رئيس المحاكم على يسارها وقد حمل صينية فضية صغيرة عليها مقص الافتتاح .
.
.
.
تقدم الامير من البوابة وتسلم المقص وراح يقطع الشريط وهو يقول بصوت مسموع ( بسم الله الرحمن الرحيم) .
ثم دخل الصالة يحف به كبار المدعويين ؛ ليجلس في صدرها ؛ هنا بدأ عريف بقراءة مفردات المنهج المعد سلفا والمتضمن : ـ 1ـ تلاوة من آي الذكر الحكيم عبد العزيز الخياط 2 ـكلمة وزير العدل معالي محمد حسن كبة 3ـ كلمة الافتتاح ثم قصيدة رئيس المحاكم الاستاذ ابراهيم لواعظ 4 ـ قصيدة عبد الخالق طه باسم لجان التسوية 5 ـ كلمة المحامين ابراهيم وصفي المحامي 6 ـ قصيدة أسماعيل حقي فرج عن اهالي الموصل 7 ـ تقديم صورة المحاكم الزيتية الى حضرة صاحب السمو الملكي المعظم 8 ـ بعد انتهاء سموه الملكي من الزيارة ومغادرته البناية يقوم المدعوون بزيارة غرف المحاكم وصلاتها.
...الرجوع
2014-03-09 - 03:11:15 PM