الؤسات الصحية في الموصل خلال العهد العثماني


د.محمود الحاج قاسم محمد
لم يذكر لنا المؤرخون الذين أرخوا لمدينة الموصل شيئاً عن استحداث أية مؤسسة صحية في الموصل حتى نهاية النصف الأول من القرن التاسع عشر .
كما أننا لم نجد لديهم ما يشير إلى تحديد الفترة التي استمرت فيها البيمارستانات ( المستشفيات ) المبنية قبل الحكم العثماني في مواصلة أعمالها .
والمؤسسات الصحية في الموصل في هذه الفترة هي : أ - المـؤسـسـات الصحـيـة المـدنيـة : 1– مستشفـى البلديـة ( الغرباء ) : من بين المشاريع العمرانية والصحية والاجتماعية التي قام بها سعيد أفندي ابن قاسم أغا سعرتي في أثناء رئاسته الأولى ( 1898 – 1904 ) والثانية ( 1908 – 1912 ) لبلدية الموصل .
هو إنشاء بناية للمستشفى قرب باب سنجار.
فوق تل الكناسة ( تل كناس ) وقد عهد للخدمة فيها عدد من الأطباء المواصلة وهم من الرعيل الأول الحاصلين على شهادات التخصص الطبي من جامعات استنبول وبيروت وباريس .
ومنهم د .
عبد الأحد عبد النور .
د .
فتح الله غنيمة .
د .
عبد الكريم قليان .
د .
يحيى سميكة وآخرون .
2– طـبـابـة الـبـلديـة : حسب ما جاء في قانون البلديات لسنة 1285 هـ / 1889 م .
طبابة البلدية يدير شؤونها طبيب قانوني يعاونه في أداء واجباته جراح وصيدلي وملقح للجدري ومولدة .
ومن أهم واجبات طبابة البلدية مراقبة المرافق العامة كالمطاعم والمقاهي وغيرها وكذلك مراقبة النظافة .
وتعقيم مياه الشرب وكان لطبابة البلدية في الموصل صيدلية ومستوصف لمعالجة الفقراء وتوزيع العقاقير التي يحتاجونها.
3– مستشفى الهلال الأحمر : عندما أعلنت الحرب العالمية الأولى في صيف 1914 واشتركت الدولة العثمانية في هذه الحرب كان قد تأسست في الموصل جمعية الهلال الأحمر الخيرية .
وقد قامت هذه المؤسسة بفتح مستشفى كبير في دار القاصد الرسولي الواقعة في محلة الرابعية بالموصل وجهزتها بكل ما يلزم من أثاث وممرضين وأطباء وفتحت فيها صيدلية .
وكان يشرف عليها من الوجهة الفنية والإدارية رئيس صحة الولاية .
وبعد الاحتلال البريطاني نقلت السلطة المحتلة هذا المستشفى إلى بناية مدرسة الصناعة المهجورة .
وقامت بتوسيعه وجعلته مستشفاً مدنياً فيه قاعات للنساء والرجال .
وكان يساعد الجراح المدني فيه معاون طبيب إنكليزي ورئيسة ممرضات مع ممرضتين إنكليزيتين وعدد من الممرضات الأرمنيات وطبيبان أو ثلاثة من العراقيين .
واستمرت هذه البناية حتى تم تشييد بناية المستشفى الملكي ( الجمهوري = الزهراوي حالياً ) سنة 1937 .
4– مستشفـى لـيجـون : في سنة 1876 افتتح الآباء الدومينيكان مستشفى ليجون الذي لم يكن في الحقيقة مستشفى متكامل وإنما مستوصف أو عيادة خارجية لعلاج المرضى .
وبقي يعمل حتى نشوب الحرب العالمية حيث غادر الآباء الموصل .
وفي سنة 1920 عادوا ثانية إلاّ أنهم انصرفوا إلى عملهم الأساسي وهو التبشير وتخلوا عن نشاطاتهم الطبية .
5– العيادة الطبية لمعالجة أمراض العيون: قامت بفتحها البعثة التبشيرية البروتستانتية في الموصل في دار أحمد باشا الجليلي في محلة شهر سوق .
وكان يدير شؤونها طبيب أخصائي بأمراض العيون .
6– الصيدليات الأهليـة : يذكر المرحوم أحمد الصوفي بأنه كان في الموصل خمس صيدليات .
إلاّ أنه لم يذكر لنا تاريخ افتتاح هذه الصيدليات .
ولا نعلم إن كانت قد افتتحت في الفترة العثمانية أم بعدها إلاّ أننا نرجح افتتاحها في العهد العثماني وهذه هي : ( 1 .
صيدلية يوسف سنبل في سوق النجارين 2 .
صيدلية عبد الله الحكيم في شهر سوق 3 .
صيدلية سليمان رمو في محلة الجولاق 4 .
صيدلية جرجيس زبوني في باب السراي 5 .
صيدلية نجيب قندلا في السجن القديم ) .
ب – المستشفيـات العـسـكريـة : 1– مستشفى القشـلة ( الثكنة ) العسكرية : خلال تولي محمد باشا البيرقدار للموصل .
قام ببناء ثكنة واسعة للجيش كانت تعرف بالقشلة العسكرية .
والقسم المطل منها على دجلة بني فيه مستشفى عسكري وتم بناءه في حدود سنة 1258 هـ / 1844 م .
ويمكن اعتبار هذا المستشفى أول مستشفى حديث في العراق .
ومن ثم ولتأمين الخدمات الصحية للفرقة 12 ( 12 كول أوردسي ) المرتبطة بالجيش السادس العثماني والتي كان مقرها الموصل جعل بناء الثكنة العسكرية ومستشفاها كمستشفى مركزي .
ولم يحصل أي تطور في هذا المستشفى فيما بعد سوى فتح غرفة عمليات صغيرة سنة 1910 .
وفي سنة 1914 وخلال الحرب العالمية ازداد عمله وأهميته الستراتيجية.
2– مستشفى البلدية ( الغرباء ) والمدرسة الإعدادية : في سنة 1914 خلال الحرب العالمية الأولى جعلت بعض الأبنية مثل مستشفى البلدية ( الغرباء ) وردهات المدرسة الإعدادية ( مدرسة الصناعة ) تحت إمرة الجيش وأدخل في هذه الأماكن مرضى القوة الخفيفة.
3– المستشفى المركزي الذي افتتح في المنازل : خلال الحرب العالمية وعندما عادت الموصل من جديد مقراً للفرقة اضطر المرضى من الجنود في القطعات المتشكلة من أهل الموصل أن يناموا في دورهم ويعالجوا فيها .
وبذلك اتخذت هذه الدور كمستشفيات .
لقد كانت العناية والنظافة في هذه المستشفيات مفقودة نتيجة الازدحام وكثرة الأوساخ مما أدى إلى انتشار القمل بشكل شديد .
وبالتالي إلى انتشار مرض التيفوس حتى أن الأطباء المعالجين أصيبوا بهذا المرض .
ونتيجة لمتطلبات الحرب أضيف ( 50 سرير ) لهذه المؤسسة الصحية غير النظامية والمتكونة من ( 250 سرير ) وأطلق عليها اسم ( المستشفى المركزي).
4– مستشفى الأمراض المـعـديـة : في الوقت الذي كانت فيه المستشفيات قائمة على علاج الجرحى من الجنود ابتدأت حملات مكافحة الأمراض التي انتشرت بين البغايا والجنود .
ونتيجة لزيادة الاهتمام بصحة الأهالي جعلت بعض الكنائس والبيوت المتواجدة في باب سنجار على شكل مستشفيات وبسعة ( 100 سرير ) لمعالجة هذه الأمراض والأمراض المعدية الأخرى .
وفي هذا المجال افتتح الألمان فيها مختبراً للقيام بإجراء الفحوصات .
5– مستشفيات المـقـرات ( 3 .
4 ) : خلال الحرب العالمية أيضاً وعند انسحاب القوات العثمانية إلى الموصل .
أضيف للمرضى الذين أخلوا إليها مستشفيين في مقرات القطعات وتحت رقم ( 3 .
4 ) سعة كل منها ( 300 سرير ) وبذلك ومع المستشفيات المتواجدة والمفتوحة سابقاً ارتفع عدد الأسرّة إلى ( 3500 سرير ).
6– دار الـنـقـاهـة : افتتحت هذه الدار في باب سنجار خلال فترة الحرب سنة 1914 وبسعة ( 500 سرير ) .
7– مستشفى الصليب الأحمر الألماني : لا نعلم موقعه وعلى الأغلب كان ضمن التشكيلات العسكرية.
...الرجوع
2014-03-09 - 03:30:05 PM