الاعدادية المركزية قبل نصف قرن


أ.د سمير بشير حديد
كانت (الموصل) وما زالت معيناً لا ينضب من: الكفاءات العلمية.
والتخصصات الأدبية.
والإدارية المبدعة.
وفي المجالات المختلفة التي تعمل على رفد الساحة العراقية بفيض العطاء حتى تجاوزت المجالين العربي والدولي.
وكان في (الموصل) مدارس متميزة تتنافس على التفوق وحصول المركز الأول فيها.
يا له من تنافس عظيم حقاً! .
إنه تنافس رائع.
.
.
إنه تنافس شريف.
غايته: رفعة مدينة (الموصل) وتميزها عن غيرها.
وتفردها على غيرها.
من أجل الوصول إلى القمة وصناعة مجد الأمة.
.
.
إحدى هذه المدارس هي: (الإعدادية المركزية) بقيادة الأستاذ التربوي الجليل نزار المختار (حفظه الله).
يشير المؤرخ الدكتور ابراهيم العلاف في مقالة نشرت على موقع النور بتاريخ 29/10/2009م.
بأن الإعدادية المركزية تأسست سنة 1895 بأسم موصل إعدادي ملكي (مدني).
ثم في عام 1908 سميت بإعدادية الموصل التي أطلق عليها فيما بعد اسم الإعدادية المركزية.
لقد لعبت دوراً فاعلا عبر مسيرتها التي تجاوزت قرناً من الزمن في تأهيل عدد كبير من الكوادر العلمية والأدبية والفنية التي أسهمت في بناء العراق.
وقد حظيت هذه المدرسة بنخبة متميزة من المدرسين المؤهلين المخلصين في عملهم.
ولا يزال طلبتهم يذكرونهم باعتزاز وفخر لما لمسوه منهم من علم ومحبة وصدق وتفان في أداء رسالتهم المقدسة.
ولم تكن هذه المدرسة من المدارس العادية.
بل كانت متميزة في كل المجالات وكان لها أدواتها في تنشئة الأجيال.
ولعل من هذه الأدوات: إصدار مجلة ثقافية.
وتنظيم مهرجانات للشعر.
ومسابقات أدبية.
وإقامة مسارح.
ومباريات رياضية.
وسفرات اجتماعية تساعد في تنمية الوعي وإيقاظ الأفكار وتوسيع مدارك طلبتها.
دعوني أمر على بعض اسماء تلك " النخبة " العليا من أساتذة الإعدادية المركزية.
منهم من فارق الحياة إلى دار الحق- نسأل الله أن يرحمهم ويغفر لهم.
سأبدأ بأعضاء هيئة التدريس ثم اولئك الذين تخرجوا على ايديهم.
.
.
وهم جميعا يمثّلون مدرسة تاريخية في العلم والمعرفة.
فهم النخبة التي ساهمت في إعداد قادة المستقبل.
في الحقيقة يتوجب عليً أن اكتب عن كل واحد منهم مقالة خاصة ولكن سوف أذكر اسم كل واحد حسب معرفتي ورأيي.
ينبغي ان يتعلم الجميع منهم.
ومن اساليبهم.
واخلاقياتهم.
ومعاملاتهم.
وسمو تقاليدهم.
ورقي ثقافتهم.
وأقتصر على ذكر من عرفته أو خبرته منذ عقود زمنية مضت.
ولم ازل احمل ذكرياته ليس في حقيبتي.
بل في ضميري ووجداني: ـ الأستاذ مؤيد الفارس – مدرس اللغة العربية والمشرف على مكتبة المدرسة.
ـ الأستاذ خليل السنجري – مدرس الكيمياء.
ـ الأستاذ بهنام عبوش – مدرس الأحياء (الحيوان) ـ الأستاذ واصل محجوبة – مدرس الأحياء (النبات) ـ الأستاذ سعد الله عبد الجبار– مدرس الفيزياء ـ الأستاذ عبد الحميد خضر – مدرس الرياضيات (الهندسة المجسمة) ـ الأستاذ قاسم محمد علي – مدرس الرياضيات ـ الأستاذ عبد الملك النوري – مدرس اللغة الإنكليزية ـ الأستاذ سالم كرومي – مدرس اللغة الإنكليزية ـ الأستاذ مصطفى محيي الدين – مدرس اللغة العربية ـ الاستاذ ضياء يونس – مدرس الفنية ـ الأستاذ محمد العبوبي – مدرس الإسلامية ومؤسس اول مسجد في المدرسة ـ العم يونس – المسؤول عن دق الجرس.
ولا أعلم هل توقيته الدقيق متزامن مع دقات ساعة بغ بن الشهيرة في لندن.
ام على العكس أن ساعة بغ بن تضبط توقيتها مع دقات ساعة عمو يونس! كان الطلاب يفخرون بأنهم من تلك المدرسة.
ويشعرون بالزهو.
والافتخار؛ لأنهم ينتمون إليها؛ لأن فيها إدارة تربوية واعية تتصف بحكمة قوية صارمة حاسمة لا تهاون ولا ضياع لوقت.
في الحقيقة إن تلك الإدارة المتمثلة بالمربي الجليل الأستاذ نزار المختار هي مدرسة بحد ذاتها؛ لأنها صادقة مع نفسها.
وصادقة مع أبناء مجتمعها.
تحقق ذاتها من خلاله.
تؤمن بتأسيس جيل متعلم متسلح بثقافة عميقة واسعة.
وتتفانى من أجل بناء مجتمع على أسس سليمة.
ينهض بالأمة إلى العلا.
ويحقق لها الازدهار.
ويجعلها في مصاف الأمم المتقدمة.
التي يتفاخر أبناؤها بها.
يحملون لواءها بكل فخر واعتزاز.
ويحرصون على تحقيق رسالتها لبناء المجد والعزة والرفعة.
.
.
...الرجوع
2014-03-08 - 02:16:39 PM