الاعدادية المركزية قبل نصف قرن ج-2-


أ.د سمير بشير حديد
وماذا عساي أن أتحدث عن طلبة تغذوا بأخلاق هؤلاء العلماء.
.
.
وتربوا على موائدهم التربوية.
.
.
ونهلوا من مواردهم العلمية.
.
.
؟ إنهم مجتهدون.
مثابرون.
عباقرة.
لا يعرفون طريقاً إلى الكلل.
ولا يعترفون بسبيل إلى الملل.
علامات الذكاء في ناصيتهم.
يحصدون بعثات وزارة النفط و(زمالات كولبنكيان)؛ للدراسة خارج (العراق).
عندما استذكر أسماءهم ينتابني إحساس يتأرجح بين الرهبة والخوف.
وبين التقدير والاحترام.
إنهم النخبة: منهم من زال على قيد الحياة.
يعطي بلا ثمن.
يواصل المسيرة التي آمن بها.
ومنهم من فارق الحياة إلى دار الحق- نسأل الله أن يرحمهم ويغفر لهم.
إنهم خيرة الخيرة في (الموصل) وخارجها.
منهم: العلماء.
واساتذة الجامعات.
والأطباء.
والأدباء.
والشعراء.
والفقهاء.
والمهندسون.
والضباط.
والطيارون.
والمثقفون.
.
.
إلخ.
وحري بنا أن نأخذ نموذجاً من هؤلاء الطلبة الذين عاصرناهم خلال الفترة 1965-1967 ونفاخر بهم: ـ فارس يونس بشير – التحق في كلية الطب/ جامعة الموصل وحصل على شهادة الدكتوراه بامراض الدم وفحوصاته.
ـ محمد فوزي طبو العقيلي – التحق في صحة نينوى.
ثم حصل على شهادة اختصاص بالتخدير والعناية المركزة من السويد.
ـ مؤيد قاسم يحيى – اختصاصي بامراض الغدة الدرقية والطب الذري.
ـ سعد احمد محمود – اختصاصي بالطب الذري.
ـ موفق محمود – اختصاصي بامراض العظام والكسور.
ـ عبد القادر النقشبندي – التحق بالشرطة ـ حكمت حمدي – التحق في كلية الصيدلة بجامعة الموصل وحصل على شهادة الدكتوراه بالصيدلة.
ـ فرج محمد عبد الله – التحق في كلية الصيدلة بجامعة الموصل وحصل على شهادة الدكتوراه بالصيدلة.
ـ سعد علي الطعان – التحق في كلية الهندسة بجامعة الموصل وحصل على الدكتوراه في الهندسة ـ صبحي عزيز علي– التحق في كلية الهندسة بجامعة الموصل وحصل على الدكتوراه في الهندسة ـ ذو الكفل ابراهيم – التحق بكلية طب/ جامعة الموصل.
هاجر الى بريطانيا منذ اكثر من ثلاث عقود.
ـ خالد نجيب الخفاف - التحق بالكلية العسكرية ـ ممتاز ابراهيم – خريج كلية صيدلة/ جامعة الموصل ـ وليد ذنون طبو - اختص بطب وجراحة العظام والكسور.
ـ هيثم حسين النجيفي - التحق بكلية طب الموصل واختص بالجراحة العامة ـ المغفور له محمد احمد مطلوب – التحق بالقوة الجوية ـ أكرم اسماعيل – التحق في كلية الهندسة/ جامعة الموصل ـ محمود عطا الله – التحق بكلية الطب/ جامعة الموصل ـ ظاهر جميل – التحق بكلية طب/ جامعة الموصل ـ المرحوم محمود فتحي – اضحى لاحقاً مدرساً للغة العربية.
واشتهر بكتاباته المسرحية والمسلسلات الاذاعية .
.
.
.
ـ فاروق البنا - اختص بطب الانف والاذن والحنجرة.
ـ المرحوم علي المهتدي – اضحى من الممثلين المسرحيين الموهوبين .
ما أجمل أن أستذكر ذلك الموقف حين كان محمد طالباً في الصف الخامس ثانوي في الإعدادية المركزية.
يستعير أو يؤجر دراجة هوائية.
يمتطي صهوتها قادماً من (الزنجيلي) إلى (حمام المنقوشة) تحت غزارة المطر.
وشدة البرد القارص؛ ليطلعني على حل سؤال في الرياضيات وتدقيق صحته؛ لأني كنت مولعاً بهذا العلم.
ولا يستعصي علي حل أي سؤال إطلاقاً! فقد كان ذلك الصديق (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته) ذكياً جداً.
إذ حصل على معدل يؤهله لدخول كلية الطب.
ولكنه التحق بالقوة الجوية.
أضحى صقراً من صقور القوات المسلحة التي تحلق عالياً.
يؤدي واجبه الوطني.
يجوب الفضاء.
ويداعب الطبقات الهوائية.
فيغدو مثل قشاعم السماء التي تلحظ الأرض شزراً.
ويرقب الحدود حماية.
ويشاهد حمى الأوطان دفاعاً.
إنها المهمة التي نذر نفسه إليها؛ ليحمي سماء الوطن.
سماء العراق من شرور الأعداء.
.
.
إنها العظمة والرجولة.
إنها الشهامة والشجاعة.
إنها التضحية والفداء من أجل الواجب.
إنها استجابة لنداء الوطن.
.
.
كنا نتطلع إلى تلك اللحظات التي تجمعنا به.
كم كانت الفرحة ترسم على وجوهنا عند رؤيته.
وكم كانت السعادة تغمرنا عند لقائه؛ لأنه كان يملأ الجو بدماثته.
وخفة ظله.
وجمال روحه.
.
.
نترقب اللحظات؛ لنتبادل أطراف الحديث.
والتقاط الصور معه.
.
.
يا لها من وقفات.
.
.
! ويا لها من ساعات.
.
.
! ويا له من فراق.
.
.
! ليس هناك أثمن من الأصدقاء القدماء الحقيقيين.
وليس هناك أسمى من الزملاء المتعاونين .
.
.
وليس هناك اطيب من استعادة ذكراهم واحداً واحداً .
.
كنت قبل ان ابدأ كتابة هذا " المقال " .
لم اتذكّر الا بعضهم ممن كانت عرى صداقتي قد توثقت بهم .
.
ولكن ما أن مضيت قليلا في كتابتي.
وأتصلت بالأخ الدكتور محمد فوزي طبو العقيلي الذي انعش ذاكرتي.
فله مني خير الجزاء.
كان الزمن غير هذا الزمن.
وكان المجتمع غير ماغدا عليه اليوم .
.
.
وكانت الحياة اكثر وداعة وأمنا ودعة ورخاء .
.
وكانت الأمور أكثر ضبطاً وربطاً وتنظيماً .
.
.
وكان الإنسان غير الإنسان في هذه الايام.
اذ انقلبت الدنيا وما عليها.
(وتلك الأيام نداولها بين الناس .
.
.
) في الختام أرجو من أساتذتي وزملائي في الإعدادية المركزية ومن تتسنى له قراءة هذه الذكريات اغناء المقالة بمداخلاتهم وتدوين بعض من ذكرياتهم واعتذر سلفا ان كنت قد نسيت شيئا او قللت من مقام أحدهم.
كلنا أخوة وأحبة في الله.
حفظ الله الجميع وأمدّ كل من هو على قيد الحياة بالصحة والعافية .
.
ورحم الله رحمة واسعة كل من غادرنا إلى دار البقاء.
.
.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
.
.
.
...الرجوع
2014-03-08 - 03:04:33 PM